حسن الأمين
107
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
فمن ذلك أن الخليفة الفاطمي ( الآمر بأحكام الله ) أصدر رسالة باسم ( الهداية الآمرية في إبطال الدعوى النزارية ) ، فرد عليه النزاريون ، فرد الفاطميون على الرد برسالة جاء فيها : " لما صدرت هذا الهداية عن حضرة سيدنا ومولانا المنصور أبي علي الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين . . أشرق بها نور الحق المبين ، وعمت بركتها جميع أهل الدين " . ثم تقول الرسالة : " ولما وصلت إلى دمشق ووقف عليها نفر من جماعة الحشيشية فلت عزمهم وكدرت شربهم . . . " إلى آخر ما جاء في الرسالة . ويرى الدكتور الشيال فيما جاء في هذه الرسالة أن الفاطميون هم الذين بدؤوا بنعت الإسماعيلية النزارية بهذا الوصف ، وأن هذه الوثيقة صدرت في عهد الخليفة الآمر أي بعد نشوب النزاع بين المستعلي ونزار بنحو عشرين سنة . ويفسر الدكتور الشيال إطلاق هذا الوصف على النزاريين بأنه كان للتشهير بهم بمعنى أنهم في قولهم بإمامة نزار إنما كانوا يخرفون كما كان يخرف الحشيشية ، أي أن الفاطميين لم يتهموهم باستعمال الحشيش . بل وصفوهم بأوصاف مستعمليه بما يطرأ على عقولهم من التخريف . وإذا كنا لم نطلع على نصوص خاصة بردود النزاريين ، فقد اطلعنا على نصوص وردت خلال ردود الفاطميين عليهم ، ويبدو مما ورد في الرد على الرسالة التي وصف فيها النزاريون بالحشيشية أن الذي ورد فيها هو النص الكامل للرد النزاري إذ جاء فيها ما يلي : وصل كتاب من الدعاة المستخدمين في دمشق مشتملا على فصل هذا نصه : لما كان يوم الخميس السابع والعشرين من ذي الحجة بعد فراغ قراءة المجلس الشريف ( 1 ) على المستجيبين للدعوة الهادية . كثرهم الله - ورد على المملوك رجل
--> ( 1 ) كان الدعاة يعقدون في العصر الفاطمي مجالس تسمى بالمجالس الشريفة يلقون فيها المحاضرات ، وفيها ما يتعلق بشرح المذهب وأصوله .